قصة كفاح ساديو ماني .. الولد اللي هزم الفقر
الليل ساكت… والقرية غرقانة في الضلمة، مفيش غير صوت الهوا وهو بيزق ورق الشجر، وولد صغير قاعد تحت ضوء مصباح ضعيف ماسك كورة قديمة ومش قادر ينام.
في اللحظة دي، هو مش شايف الفقر اللي حواليه… هو شايف نفسه قدام آلاف الجماهير، شايف الكاميرات بتصوره، شايف الحلم اللي لسه بعيد… لكنه عارف إنه هيقربله.
القرية اسمها بامبالي، في السنغال… شوارع تراب، بيوت بسيطة، وحياة على قدها.
في وسط ده كله، اتولد ساديو ماني سنة 1992، ولد عادي لكن جواه حلم مش عادي. من صغره، الكورة كانت كل حاجة… يلعب حافي، بكورة شراب، في عز الحر وفي المطر.
لكن أبوه، اللي كان إمام المسجد، كان شايف الكورة مضيعة وقت. كل ما يمسك الكورة، يسمع: “سيب اللعب ده، ركز في التعليم”.
ماني كان ساكت، لكن جواه كان بيقول: “هتشوفوا أنا هبقى مين”.
الأيام عدّت، وأبوه توفى، وساعتها ماني حس إنه خلاص، الطريق مفتوح. جاله كشاف وقاله: “تعالى العاصمة داكار، فيه اختبارات”.
المشكلة؟ مفيش فلوس، مفيش لبس، مفيش غير جزمة قديمة مقطوعة من الجنب.
ركب عربية نقل، شايل شنطة صغيرة، عينه على العاصمة وقلبه على الحلم.
وصل داكار، لقى الملعب مليان عيال لابسين لبس جديد وجزم غالية، بيبصوا عليه ويضحكوا: “الواد ده جاي منين؟”.
لكن أول لمسة ليه على الكورة… الملعب كله سكت. سرعة، مهارة، ذكاء، والمدرب مش مصدق اللي شايفه.
من هنا دخل أكاديمية “جينيراسيون فوت”، وهنا كل حاجة بدأت تتغير.
2011… فرنسا… نادي “ميتز”. أول مرة يخرج من بلده، يقابل البرد اللي بيقرص، الأكل الغريب، اللغة اللي مش فاهم منها كلمة، والوحدة اللي بتخليه يحس إنه غريب.
لكن أول ما يدخل الملعب، كان بينسى كل ده.
بعدها بسنة، راح “ريد بول سالزبورج” في النمسا. بدأ يكسب بطولات، الدوري والكاس، وبدأت الناس تعرف اسمه.
2014… الحلم قرب أكتر… ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي.
هناك عمل حاجة محدش نسيها… أسرع هاتريك في تاريخ البريميرليج في أقل من 3 دقايق. الجمهور بدأ يحفظ اسمه.
2016… النقلة الكبرى… ليفربول.
اليوم اللي مضى فيه العقد، كان ماني عارف إن ده باب جديد في حياته. الجمهور في إنجلترا بدأ يسمع اسمه من أيام ساوثهامبتون، لكن ليفربول؟ ده ملعب الأبطال… ده المكان اللي يا إما تصنع فيه تاريخك، يا إما تتنسى.
أول ماتش ليه بقميص ليفربول… جري، مهارة، هدف عالمي، وكأن الرسالة كانت واضحة: “أنا جيت هنا أسيب بصمة”.
ومع صلاح وفيرمينو، التلاتة عملوا جبهة هجومية مرعبة. المدافعين كانوا بيصحوا من النوم وهم بيفكروا إزاي هيوقفوهم.
ماني كان مش بس بيجيب أهداف، كان بيعمل الفارق في اللحظات اللي الفريق محتاجه فيها. في موسم 2018–2019، كان هداف الدوري الإنجليزي بـ 22 هدف، بالتساوي مع صلاح وأوباميانج.
وفي نفس الموسم، لعب دور كبير في وصول ليفربول لنهائي دوري الأبطال، والفوز على توتنهام 2-0، عشان يرفع الكأس الكبيرة لأول مرة في مسيرته.
وبعدها بسنة، حقق مع ليفربول الدوري الإنجليزي بعد 30 سنة غياب. اللحظة دي، كانت دموع ماني بتقول كل حاجة… دموع فخر، ودموع الولد اللي جاي من بامبالي ووقف في أكبر منصات الكرة العالمية.
ومش بس كده… خد معاهم السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية، وكان دايمًا من الأعمدة الأساسية للفريق.
وخد جائزة أفضل لاعب في إفريقيا مرتين، وفي 2022 خد “جائزة سقراطس” للأعمال الخيرية، لأنه ما نسيش بلده لحظة… بنى مدارس ومستشفيات في بامبالي، وفر مياه نظيفة، ودعم الشباب بالتعليم.
كان دايمًا يقول: “الفلوس دي مش بس ليا… دي لأهلي وبلدي”.
بعد 6 سنين من المجد، راح بايرن ميونخ 2022، لكن الإصابات والمشاكل وقفت ضده.
وفي 2023، فصل جديد… النصر السعودي، جنب كريستيانو رونالدو. دلوقتي، هو بيكمل الحلم… بيكتب فصل جديد في قصة بدأت من الشوارع الترابية في بامبالي.
ومن ضلمة الليل في قرية صغيرة… لأضواء الملاعب العالمية… ساديو ماني هو الدليل الحي إنك لو مسكت حلمك بإيدك، عمرك ما هتسيبه، حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدك.